الكفاءة كهشاشة: الفشل البنيوي لرأسمالية الأغذية الزراعية البريطانية #
يجب قراءة تحذير البروفيسور تيم لانغ الأخير بأن المملكة المتحدة غير مستعدة تماما لصدمات الغذاء كتشخيص نهائي لسياسة الزراعة النيوليبرالية. حاليا، تتمتع المملكة المتحدة بنسبة 54٪ فقط من الاعتماد الذاتي على الغذاء، وهو رقم لا يقارن ب 80٪ التي حققتها هولندا أو 75٪ في إسبانيا. هذه الهشاشة ليست صدفة جغرافية؛ إنه نتيجة مباشرة لنظام حكومي برمج اعتمادا على عدد قليل من الشركات العالمية لإطعام سكانها. كما أشار لانغ في مؤتمر الاتحاد الوطني للمزارعين، فقد مجدت الدولة البريطانية "الكفاءة"—وهي تعبير ملطف لنماذج التوصيل في الوقت المناسب لنظام رأسمالية الأغذية الزراعية—بينما تجاهلت هشاشة هذا النظام المتأصلة. في عالم يعرف بتقلبات المناخ وتعطيل سلاسل التوريد في الشرق الأوسط، يعد غياب التخزين الاستراتيجي شكلا من أشكال إهمال الدولة. الاعتماد على آليات السوق لضمان بقاء المواطنين هو مقامرة سيخسرها الفقراء حتما أولا. بينما تحافظ دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا على الاكتفاء الذاتي كركيزة للأمن القومي، تعامل المملكة المتحدة مع الغذاء كسلعة أخرى يتم الاستعانة بمصادر خارجية. هذه "الضعفة" هي الثمن الذي دفعه عقود من إعطاء الأولوية لأرباح الشركات على حساب مرونة المجتمع. لتأمين المستقبل، يجب أن نبتعد عن منطق الأسواق العالمية الاستخراجية ونتجه نحو نموذج سيادة الغذاء الذي يمكن المنتجين المحليين ويعتبر حق الأكل عقدا اجتماعيا غير قابل للتفاوض.