تستهدف الطائرات بدون طيار الأسواق والمدارس في صراعات الجنوب العالمي #
الجو يسقط على الجنوب العالمي مع عصر جديد من الحرب الآلية الذي يحول دعم الحياة المدني إلى هدف عسكري رئيسي. في غرب السودان، أسفر غارة طائرة بدون طيار محملة بالمتفجرات على سوق مزدحم عن مقتل 11 مدنيا وإصابة العشرات الآخرين، مما يمثل تصعيدا مروعا خلال أسبوع شهد بالفعل ذبح أكثر من 200 غير مقاتل. هذا ليس أضرارا جانبية بل استراتيجية متعمدة لاستنزاف الهيدرولوجيا والبنية التحتية. من منطقة كردفان إلى دولة النيل الأبيض، يتم تفكيك المدارس والمراكز الصحية بشكل منهجي بواسطة أسراب الطائرات بدون طيار المنسوبة إلى قوات الدعم السريع. هذا النمط من الإرهاب ليس مقتصرا على القارة الأفريقية. في مدينة غوما شرق الكونغو، هزت الانفجارات مركز المدينة، بينما في الخليج العربي، بدأت الضربات الإيرانية بالطائرات بدون طيار تستهدف أسس بقاء الإنسان. محطات التحلية في البحرين وصالات الوقود في مطار دبي الدولي أصبحت الآن في الخطوط الأمامية، مهددة بجفاف هندسي لملايين الذين يعتمدون على معالجة المياه الصناعية. يمثل هذا الانتقال إلى الحرب الهيدرولوجية الحصر النهائي للشاعات، حيث تحتجز المتطلبات الأساسية للحياة—الماء، والتعليم، والسلامة—رهائن من قبل جهات حكومية وشبه عسكرية. يشير صمت المجتمع الدولي إلى قبول مرعب لهذا العرض من الإفلات من العقاب، حيث يتم التخلي عن النظام القائم على القواعد لصالح القتل الخوارزمي. بينما يستند البنتاغون إلى قانون الإنتاج الدفاعي لإزالة الحواجز الأمنية عن الأنظمة الذاتية، فإن المجمع التقني-العسكري يستعين فعليا ببراعة الإنسان لبناء شبكات قتل تستهدف الضعفاء. يجب أن ننظر إلى هذه الإضرابات ليس كمآسي بعيدة، بل كهجوم موحد على الطبقة العاملة العالمية. تسليح البنية التحتية المدنية هو الحدود النهائية لاستخراج الإمبراطورية، حيث يتم تحويل تكلفة الصراع بالكامل إلى من لا يتحمل مسؤولية الإطلاق عن نشأته. يجب على حركات التضامن المطالبة بحظر فوري على منصات الضرب الذاتية وحماية المياه كحق إنساني أساسي، مقاومة الانحدار نحو مستقبل يكون فيه البقاء أصلا تكتيكيا للأقوياء.